قصةٌ عجيبةٌ غريبة
كتبهاهشام بن محمد الغامدي ، في 7 نوفمبر 2006 الساعة: 15:21 م
يروي الدكتور غسان حتحوت في كتابه الصغير في حجمه الكبير في محتواه الموسوم :
( العقد الفريد مذكراتي 1942م - 1925م ) الصادر عن دار الشروق المصرية..
وأنا أنقل لكم القصة بحذافيرها من دون قص أو لصق ومن دون تعليق .
يروي الدكتور غسان حتحوت في ص66 :
(( من ذكرياتي الشخصية العزيزة في فلسطين أحداث حصار الرملة من قبل اليهود و ماكان فيها , فقد وقع عدد من جرحي اليهود في أسر المقاومة بالمدينة فأحضروهم إلي المستشفي , فجاء أناس من أهل المدينة بعد أن علموا بوجودهم ليقتلوهم " أي الجرحى اليهود" فتصديت لهم وقلت لهم لن تقتلوهم إلا بقتلي قبلهم وألقيت عليهم خطبة عن تعاليم الإسلام في شأن الأسري من المحاربين ,
و عاملت الأسري أحسن معاملة نفسياً وطبياً وإنسانياً , ثم ذهبوا في تبادل للأسري بمعرفة الصليب الأحمر لكن بقي منهم واحد كانت إصابته خطيرة اسمه " نفتالي زاينفلد " .
فنشأت بيننا ألفة وكان قلقاً على طفله الذي يبلغ سنةً واحدة حتى جاء الوقت وتسلمه الصليب الأحمر وانصرف وهو يقول لي مودعاً : أنت مدين لي بحياتي يادكتور .
وبعد سقوط الرملة ذهبت إلي مستشفي رام الله, وأرسلت عن طريق الصليب الأحمر رسالةً أطلب فيها الإذن بالعودة إلي الرملة بين مرضاي ومعارفي, وكان الحافز الأكبر هو أن صديقي الدكتور خطاب وقع بأسر اليهود بالرملة هو والدكتور الفلسطيني راسم الخيري , ولكن اليهود أجابوا بالرفض , فطلبت من الصليب الأحمر ترتيب لقاء مباشر لي مع المندوب اليهودي فكان الاجتماع بدير اللطرون , وما أن رآني المندوب اليهودي " دكتور هوخمان " حتى نادي قائلاً:
(( الدكتور حسان .. ذو العينين الزرقاوين والشارب البلاتيني )) وأخبرني أنه يعرفني قبل أن يراني مما رواه عني اليهود الأسري الذين كانوا تحت رعايتي , وأن صحفهم نشرت ذلك عني , وأن قواتهم التي دخلت الرملة كانت تحمل أوامر بالحفاظ على سلامتي شخصياً وسلامة المستشفي الذي أعمل به , فطلبت منه أن يعيد لي زميلي الدكتور خطاب, فقال لي بأن لليهود ثلاثة أطباء أسري عند القوات المصرية وإنه على استعداد لمبادلة خطاب بواحد منهم , وكان الطلب معجزاً لي, فلا أنا ولا خطاب نعمل مع القوات المصرية ولكننا جئنا متطوعين قبل دخول القوات العربية ونشوب الحرب , وقلت له أنني في تعاملي مع أسراهم لم أكن أمثل دولةً عربية ولا جهة قانونية , ولم يكن هناك شئ يلزمني أن أرعي الأسري اليهود لدرجة الحفاظ على أغراضهم الشخصية من ساعات ونقود وتسليمها لهم عند رحيلهم فضلاً على أني عرضت نفسي للخطر دفاعاً عن حياتهم وإيماناً مني بالمبدأ الإسلامي الذي يقضي بالعدل في التعامل مع الأسري , ولم يحسم الأمر في اللقاء الأول , ولكن في اللقاء الثالث , وعلى مائدة الغداء قام الدكتور هوخمان خطيباً , فقال: (( أيها السادة إننا نعيد الدكتور خطاب كهدية للدكتور حسان لنريه أننا معترفون بالجميل )) وصفق الجميع فأضاف هوخمان: (( ونعيد له كذلك غرفة العمليات التى يعمل بها بمستشفي الرملة )) وكتب رسالة بالعبرية حملتها سيارة إلي حاكم الرملة , وبعد حوالي ساعتين وصلت سيارة تحمل الدكتور خطاب و"لوري" يحمل غرفة العمليات , وبعد أشهر عندما عدت للقاهرة فوجئت وأنا أعمل بمستشفي الدمرداش بحقيبة ملابسي التي كنت قد تركتها في مستشفي الرملة يعيدها إلي لصليب الأحمر .
ودارت الأيام دورتها الطويلة , وأتت هزيمة 67 وما بعدها .. وجاءني خطاب من سويسرا يحمل اسماً لا أعرفه وعنواناً لا أعرفه مكتوب فيه: (( اليوم تنقضي أربع وعشرون سنة منذ أنقذت حياتي بالرملة , حاولت طول الوقت العثور عليك ولكن الصدفة تعمل عملها , أتذكر أنك في الصيف الماضي قدمت إلي فيينا ونزلت في فندق كذا , فقد وجدت اسمك وعنوانك في دفتر سجل الفندق , ويسعدني أن أكرر لك أني مدين لك بحياتي , وأود أن أدعوك لزيارتنا بإسرائيل لمدة أسبوعين فأسرتي متلهفة على التعرف عليك شخصياً مما رويته عنك , وسأقوم بتدبير الرحلة وعليك تحديد الوقت , وقد غيرت اسمي إلي كذا وكذا , ولي مصنع جرارات زراعية وابني الذي حدثتك عنه من زمان كبر وهو الآن يساعدني في العمل, وابعث بردك إلي نفس العنوان بسويسرا .. الخ )).
سررت بالخطاب ولكن أحسست بالخوف , فمعني ذلك أنني أتراسل مع الأعداء والجو حساس بعد 1967م , وكنت أعمل بالكويت آنذاك , فرددت عليه أني سعيد أنه في حالة طيبة , وأنني أذكر لقائنا في مدينة الرملة , ولكني لا أستطيع أن أزور إسرائيل ولا أظن أني سأكتب لك مرةً أخري , ومضت أشهر وجاء خطاب ثانٍ , يقول فيه: (( منذ كتبت لك حدثت أشياء كثيرة , وأصابتني جلطة قلبية رغم أنني رياضي ولا أدخن وبقيت في المستشفي شهرين تولي ابني خلالهما مهام العمل , وبعد خروجي بقليل دخلت المستشفي مرةً أخري فأجريت لي جراحة , وخرجت وأنا الآن بصحةٍ جيدة , وثم ماهذا الذي أسمعه منك بأنك لا تستطيع زيارتي والتعرف على عائلتي , بالتأكيد أنك تستطيع أن تأخذ إجازة أسبوعين وتأتي إلي هنا , وسأرتب لك كل شئ وأرتب لك أن تقابل كبار العلماء في تخصصك ..))
ومن ثم على نفس الورقة انقطعت الكتابة فجأة , وبعد أسطر كُتب بخطٍ مختلف :
(( وبعد شهر أصابته نوبةٌ قلبية أخرى وتوفي وهو في الرابعة والخمسين وجدت أنا زوجته هذا الخطاب بين أوراقه فحرصت أن يصل إليك مع خالص التقدير على أنه حظي بخمسة وعشرين عاماً من الحياة السعيدة بين أهله وأولاده )) ,اهـ.
انتهت القصة , أرجو أن تكونوا استمتعتم بهذه القصة ,
وانتبهوا !!
لتعرفوا أني لا أحمل أية ميول تطبيعية , إنما هي قصةٌ إنسانية جميلة … صحيح آه يادنيا !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 13th, 2006 at 13 ديسمبر 2006 1:12 م
رائعة جداً القصة
لابد أن نستخرج الدرر من مكامن الكتب
تحياتي الصادقة
أغسطس 31st, 2007 at 31 أغسطس 2007 11:02 ص
القصة ممتعة لانها تحمل معاني انسانية لايتحلى بها الا المسلم الحق الذي يتحلى
بالاسلام الصحيح الذى اكرمنا الله به مع رسولنا الاعظم صلى الله عليه وسلم
كذلك لا يمكن ان يتهم صاحب المقال بانه يحمل افكارا تطبيعية فالرسول عليه السلام
عندما لم يرى الاوساخ امام بيته التي يضعها جاره اليهودي يوميا سأل عنه وزاره عندما
أخبر بمرضه وكان سببا لاسلامه هكذا الاسلام وهكذا الاخلاق
بارك الله بك ولو كان من امثال هذا الدكتور الكثير لعرف العالم اننا لا نجيد فقط القسوة
بل نجيد الرقي بالتعامل والسماحة حتى مع العدو