الحرب أولها كلام !
كتبهاهشام بن محمد الغامدي ، في 27 مارس 2007 الساعة: 00:22 ص
الحرب أولها كلام
حين ساءت أحوال بني أمية , وانطفأ وهجهم الحضاري , وخبا ضوئهم السياسي والمعرفي من بعد وفاة هشام بن عبد الملك آخر خلفاء الدولة الأموية الأقوياء , وتولي الخلافة غلمان بني أمية, الوليد بن يزيد الفاسق ومن ثم يزيد بن الوليد الناقص مروراً بإبراهيم بن الوليد ووقوفاً وداعياً طللياً عند مروان بن محمد الملقب بالحمار لجلده وصبره .
حينها بدأ الدعاة العباسيون بالظهور علنا استغلالاً لضعف الخلافة في المركز وانشغال الأطراف بالعصبية القبلية بين المضرية واليمانية وما حدث بينهم من نزاع وقتال وأيضاً انشغال والي خراسان نصر بن سيار بمقاتلة الخوارج الشراة بقيادة الكرماني , وبعد أن قتل الكرماني غدراً على يد نصر بن سيار وانضمام ما بقي معه من الخوارج لداعية بني العباس أبو مسلم الخراساني , أرسل الوالي الأموي رسالة يستنجد فيها الخليفة الغافل في دمشق فقال فيها :
أرى تحت الرماد وميـض نار
ويوشك أن يكون لها ضــرام
فإن النـار بالعــيدان تذكي
وإن الحـرب أولــها الكلام
فإن لم يــطفها عقلاء قوم
يـكون وقودها جـثث وهام
أقول من التعجب ليت شعري
أ أيقـاظ أمــية أم نيــام
فإن كانوا لحينــهم نيـاما
فقل قـوموا فقد حان القيـام
وبعد أن وصلت هذه الرسالة المؤثرة إلي الخليفة مروان بن محمد , ماكان منه إلا أن كتب بكل بساطة (( الشاهد يري مالا يري الغائب , فاحسم هذا الثؤلول قِبلك )) وما دري الخليفة أنه سرطان سيفتك بدولته العظمي !!!
وحين بلغ الجواب نصر بن سيار قال : أما صاحبكم فقد أعلمكم ألا نصر عنده .
فكتب نصر بن سيار إلي والي العراق الشهير يزيد بن عمر بن هبيره يستمده الجند والعتاد
قائلاً :
أبلغ يزيد وخير القول أصدقه
وقد تبينت ألا خير في الكذب
أن خراسان أرض قد رأيت بها
بيضاً لو افرخ قد حدثت بالعجب
فـراخ عامين إلا أنها كبرت
لما يــطرن وقد سربلن بالزغب
فإن يطرن ولم يحتل لهن بها
يـلهبن نيران حرب أيما لـهـب
فأرسل له بن هبيرة جواباً قال فيه : (( لا غلبة إلا بكثرة , وليس عندي رجل والسلام ))
فلما رأي نصر بن سيار إعراض الخليفة والولاة عنه وأنهم وكلوه إلي نفسه وأسلموه إلي عدوه أملِ أن يجد النصر والعون لدي القبائل العربية الكبيرة في خراسان لإن أغلب أتباع أبو مسلم الخراساني في مطلع الأمر كانوا من العجم فأرسل لهم يستحثهم ويستنجدهم قائلاً :
أبلغ ربيـعة في مرو وفي يمن
أن اغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
مابالكم تنشبون الحرب بينكم
كأن أهل الحجي عن رأيكم غُيبُ
وتتركون عدواً قد أحاط بكم
ممن تأشب لا دين ولا حسب
لا عُرب مثلكم في الناس نعرفهم
ولا صريح موالٍ إن همُ نُسبوا
من كان يسألني عن أصل دينهم
فإن دينهم أن تهلك العربُ
قومٌ يقولون قولاً ما سمعت به
عن النبي ولا جاءت به الكتب
من يسمع هذه الأبيات الأخيرة يشم منها رائحة العصبية العربية البغيضة التي كانت مسيطرة على نفوس السياسة آنذاك وكأن الخراسانيين المسلمين همهم الأول إبادة العرب والانتقام ولم يكن خروجهم تحت لواء بني العباس العرب الأقحاح .. ولكن هيهات فقد انشغلت القبائل العربية الكبرى بالبحث عن الثارات وتصفية الحسابات وانشغل الأمويون بالخلاف على الكرسي وتولية الأمور للولاة الظالمين الباطشين كـ عبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وإخوانه وخالد بن عبد الله القسري وغيرهم وترك الحبل على الغارب للقبائل العربية الفاتحة التي استوطنت في البلاد التي فتحتها فحصل الظلم لبعض أهل البلاد الأصليين كالبربر "الأمازيغ" في بلاد المغرب والفرس … وهكذا انتهت الدولة الأموية التي امتدت امتداداً هائلاً وتوسعت توسعاً كبيراً ونصرت الإسلام وأضافت إلي البناء الحضاري للإسلام الكثير الكثير ولكنها حين فقدت مقومات البقاء سريعاً ماتهاوت وأصبحت حكاية سمر وهلال قمر سرعان ما انحسر وكانت تلك الفرصة السانحة التي اقتنصها إبراهيم الإمام ليجهر بدعوته … التي استمرت زهاء ستة قرون أضاءت الشرق والغرب…
ثلاثة مقاطع من الشعر اختصرت لنا حال الدولة الأموية في سنواتها الأخيرة .. آه يادنيا
" إن من الشعر لحكمه "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات | السمات:تأملات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 27th, 2007 at 27 مارس 2007 11:30 ص
good and nice topic brother, we need to know our history and story and how we can get the exellent idea from it.
take care
badr fallatah
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 12:38 م
يسعد أوقاتك بكل خير
قرأت مقالتك واعجبت بها وان ما تكلمت عنه في مقالتك ينطبق على حال العرب في وقتنا الحاضر من كل النواحي السياسية والدينية فها نحن نتفق مع الغرب لإبادة شعوبنا في كل مكان واي نجده تطلب من اي دولة لمساندة اختها ترى كل واحده تنأى بنفسها وكأن الأمر لايعنيها وسوف نبقى هكذا الى ان يرث الله الارض ومن عليها فنحن أقوياء فقط على الضعيف من شعبنا الذي لا حول له ولا قوة ،، لك كل الاحترام
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 1:41 م
الإرهاب لا وطن له ولا دين أو نظام يتحكم فيه …!!! وإنما هي بيئات حاضنة حافظة ومؤازرة لــــه… دون أن يطلب منها ذلك… ترى لمــــاذا هي تؤازره …؟؟؟ لمن لا يعلم من حكامنا وأهل الحل والعقد والفتوى نقول لهم …؟! … لتلك الأسباب…:
عدم صدق كل حكامنا الرجعيين والثورين في وعودهم بتحرير فلسطين رغم طول السنين التي مرت على نكبتها ونكستها وكثرة الأموال التي رصدت والاستعدادات التي بذلت من أجل تلك الغاية….!!!
فشل حكامنا في برامج التنمية المفيدة للشعوب وهدر المال العام على رفاهية الحكام وقلة من الزمرة التي تحيط بهم بإسراف إلى حد السفه…!!!حتى في الدول النفطية تجد في السعودية ملاين لو رأيتهم في نجران وجيزان وخميس مشيط وضواحيها لحسبتهم ممن بلادهم فقيرة وممن لم يسمع عن نفط أو حضارة ..؟! وكذلك الكويت رغم قلة عدد سكانها ينتظر المواطن سنوات طويلة من أجل الحصول على مسكن أو وظيفة.. ومن لم يذكر من باقي دول الخليج ليس بأفضل من حال من ذكر..؟! أما باقي الدول العربية التي أثرى حكامها ومن يلوذ بهم من المتاجرين بالوطن وبالقضية الفلسطينية… وبنوك الغرب تشكوا من التخمة بسبب تكدس أرصدتهم المنهوبة من قوت شعوبهم المغلوبة على أمرها….!!!
استئساد عسس الحكام وأجهزة مخابراتهم على شعوبهم فقط … أما على اليهود فهم صم عمي عن عبث يهود بالإنسان والمقدسات والأرض والشجر في فلسطين وعن عبث الأمريكان في أفغانستان والعراق…!!!
ثلاثة أسباب رئيسية يتفرع عنها مئات الأسباب لظهور … ما يسميه بوش وبلير وكل حكامنا الظلمة لشعوبهم…. إرهابــاً….!!!
من أراد منهم أن يقضي على ذلك الإرهاب فليعالج تلك الأسبـــــــــــــاب بصــدق وإخـــلاص……؟؟؟؟
أبريل 1st, 2007 at 1 أبريل 2007 12:55 ص
مبدع كالعادة ماشاء الله تبارك الله
أبريل 2nd, 2007 at 2 أبريل 2007 6:05 ص
يا أخي انتم المطاوعة هلكتونا بكلامكم .. وسردكم للتاريخ والتغني بالماضي العتيق .. والبكاء والنواح على الاطلال .. بل وللاسف ان اكبر قسم يستقبل طلابا في جامعاتنا العربية هو قسم التاريخ والاجتماعيات بعلومها .. وياليت ان هناك زمرة بعد تخصصها تقوم بالمساهمة في تعريف الغرب بديننا الحنيف ونشر الثقافة الاسلامية بل وللأسف .. فإن أغلب الخريجين قد أفرغوا اوقاتهم للاستثمار في سوق الأسهم ثم خسروا وبادوا وجلسوا في بيوتهم حاسرين نادمين فخسروا الدنيا والاخرة ..
الناس وصلت القمر .. ووصلت في الاختراع الى منتهى الصغر .. واكيد انكم سمعتم جميعا باختراعات النانو .. وبنوا المدن في الفضاء وشيدو الغواصات تحت الماء .. واقاموا حضارة في التعامل والعدل والانصاف .. احترموا الوقت فاحترمهم واعلى قدرهم .. كيف نستطيع التقدم والتحرر وشباب اليوم وانا اتكلم عن الشباب الملتزم هيهات عن الشباب المتفلت في الاسواق والذي لاهم له الا سيارة وجوال وبنت فاضية مثله .. الشباب الملتزم اليوم استشرت فيه دورات الان ال بي والدورات الادارية هذه الطامة الكبرى التي جعلت من كل شلفوت قائدا مبجلا وفاتحا عظيما ونفخت فيه من الثقة في النفس حتى انه صار يكلم شيخه واستاذه وهو يرى انه اعلم منه واعرف ( وهو يمكن يكون ناجح من الثانوية العامة فإن كان فهو منتسب في قسم الادارة والاقتصاد في قهوة عزوز ) !!! الشباب اليوم يريد ان يكون كل منهم قائدا ملما بكل العلوم حتى يستطيع ان يدير الفتح الاكبر والنصر العظيم على يديه !!! ونسي ان الزمان اليوم زمن التخصص الدقيق والفن الواحد المتقن !!
ومن ثم لماذا هذا التأزم وهذه الروح الانهزامية .. وماذا سيكون اذا استمر احتلال فلسطين والعراق .. اليس العيش تحت حاكم كافر عادل ارحم واخف على النفس من العيش تحت الطغاة والمجرمين ؟؟!! لماذا يهاجر الكثير من العلماء وحتى الدعاة الى بلاد الكفر الى امريكا والى اوروبا ؟؟ اليس هربا من طغاة المسلمين ؟؟ هل نحن موكولون باصلاح الكون وتحرير القدس من اليهود ؟؟ اذا نادينا بالجهاد قالو الامر للحاكم .. واذا تبرعنا بالاموال قالو السلطة التي تستلمها فاسدة .. واذا اعترضنا سجنا وعذبنا .. اليس الاسلم هو ان تذهب الى عملك وتكد على عيالك .. وترجع البيت تفرفش على ستار اكاديمي .. ومن ثم تتفرجلك على فيلم في الام بي سي ولا الاكشن .. وتنام قرير العين .. مرتاح البال على انغام : اه ونص وأخاصمك آه ..؟؟
مايو 7th, 2007 at 7 مايو 2007 2:01 م
نشكر نشكر الأخ هشام
يوليو 21st, 2007 at 21 يوليو 2007 4:54 م
الدعاء فيه الفرج من كل مكروه نسال الله يغير الاحوال بخير مما هى عليه ولا يزيل نعمه
علينا وان لايبدلها الابخير منها وهو على كل شى قدير