من لي بمثل دعلج ؟؟

كتبهاهشام بن محمد الغامدي ، في 14 يونيو 2006 الساعة: 22:12 م

 
 
قال أحمد بن الحسن الواعظ : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها فلما كبر الصبي أمر السلطان بدفع المال إليه قال ابن أبي موسى : فضاقت علي الدنيا فبكرت على بغلتي إلى الكرخ فوقفت على باب مسجد دعلج فصليت خلفه الفجر فلما انقتل رحب بي ودخلنا داره فقدم هريسة فأكلنا وقصرت فقال : أراك منقبضا !
فأخبرته فقال : حاجتك مقضية فلما فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار وقمت أطير فرحا ثم أعطيت الصبي المال وعظم ثناء الناس علي فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة فقال : قد رغبت في معاملتك وضمنتك أملاكي فضمنت منه فربحت ربحا مفرطا حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار فحملت إلى دعلج ذهبه فقال : ما خرجت والله الدنانير عن يدي ونويت أن آخذ عوضها  !! صل بها الصبيان فقال : أيها الشيخ أي شيء أصل  هذا المال( أي من أين أتيت بهذه الثروة ؟؟ ) حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار فقال : نشأت وحفظت القرآن وطلبت الحديث وتاجرت فوافاني تاجر فقال : أنت دعلج قلت : نعم قال : قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة وسلم إلي صرر من المال تبلغ ألف ألف درهم وقال لي : إبسط يدك فيه ولا تعلم موضعا تنفقه إلا حملت منه إليه . ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا والمال ينمى فلما كان في آخر سنة اجتمعنا قال لي : أنا كثير الأسفار في البحر فإن قضي الله علي قضاء فهذا المال كله لك على أن تتصدق منه وتبني المساجد . قال دعلج : فأنا أفعل مثل هذا وقد ثمر الله المال في يدي فاكتم علي ما عشت …
المصدر : سير أعلام النبلاء
الآن سيستغرب البعض من إيراد هذه القصة بالذات ويظن أنني قلتها ونيتي مبيتة بوضع رقم الحساب آخر المقال ( والله مانكره خاصة اذا كانت من صنف 500 ريال ) ولكن فيها من المعان الجميلة الكبيرة الكثير الكثير ومنها :
1. أن الإنسان إذا استؤمن علي مال وخاصة مال اليتيم فيجب عليه أن يصونه ويرعاه كأشد من عنايته بماله .. ومايدريه إذا ضيعه أن يجد " دعلجاً " في عصرنا هذا ..
2. أن المال مال الله يهبه لمن يشاء ويرزقه للإنسان من حيث لايحتسب , فمتي كان دعلج يحلم بذلك الذي سيأتيه من أقاصي الدنيا ليتجر معه بالمبالغ الطائلة ..
3. وفيها أيضاً أن سداد الدين ونزاهة اليد تفتح علي الإنسان أبواب الخير والرزق  ..
4. أن الإنسان إذا فتح الله عليه من الرزق لزمه أن يعين الناس ويدفع عنهم غوائل الأيام ويكون له من ذلك العاقبة الحسنة والذكر الطيب حتى بعد الممات وكم من أناس فاخروا بمكارم أجدادهم الذين قد استوطنوا القبور من عشرات ومئات السنين ..
 
فاصنع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني
 
صراع الإنسان في الحياة تختصره " آه يادنيا "
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “من لي بمثل دعلج ؟؟”

  1. شكرا لك يا أبا القسام ..على الإختيار الموفق والفوائد الطيبة
    واسلم لاخيك
    محمد بن بيه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر