كأس العالم والقضية

كتبهاهشام بن محمد الغامدي ، في 22 يونيو 2006 الساعة: 06:16 ص

 
هاهي أيام كأس العالم بدأت تتناقص وأحداثه بدأت بالوداع بعد أن شغل العالم بضجيجه وهتاف محبيه والحشد الإعلامي الكبير علي كل المستويات حتى ليخيل إليك أن كل الصحف والقنوات بشتى اتجاهاتها لم يكن لها من شغل شاغل سوي كأس العالم , حتى الذي لا يشجع أو لا يحب الكرة ومتابعتها أصبح يجد نفسه منساقاً ومندفعاً اندفاعاً لاشعورياً نحو متابعتها أو تلقط أخبارها .. هذه الكرة المجنونة التي سحرت الكثير وأرقتهم ..
 
كنت خلال الأيام الماضية أجريت العديد من الهبقات فطوراً أو غداءً أو عشاءً وكان الحديث ينساق تلقائيا نحو كأس العالم ولا ريب فهو حديث الساحة , وآخرها ليلة البارحة ذهبت للعشاء مع صديق عزيز , وتجاذبنا أطراف الحديث وطبعاً بدأنا بكأس العالم , ولكن لاحظت أن صديقي مندفع وبدأ يحكي لي القصص وحكايا المنتخبات وعجائب الفرق وآخر التحليلات واستمر ينتقل من نقطة لأخرى ومن فريق لآخر ومن دولة لدولة , واستمر في ذلك بما يقرب الساعة والنصف وكان دوري هو الهمهمة وإبداء التعجب أو الضحك أو التأسف بما يناسب كل موقف … وفجأة … سكت وسرحت ببالي لبرهة , فلاحظ صديقي ذلك , فقال لي : مابك ؟ ؟
فلم أستطع أن أجيبه بشئ ..
 
لقد انتابتني موجة حزن وألم … حزنت علي نفسي التي قبلت هذا الذل .. لم لم أفعل شيئا مفيداً , لم لم نتناقش في موضوع مؤرق مهم كطموحاتنا وهمومنا وأهدافنا , لم أرخينا العنان زيادة عن اللزوم .. لم لم نتذاكر مجازر البصرة وشواطئ غزة … لم صارت الأولويات علي الهامش .. كل هذا لكي نرفه عن أنفسنا ونوسع صدورنا شوي … تباً للأوقات المهدرة في متابعة تحركات وخطط المنتخب الانجليزي , بؤساً للعمر الذي يمضي في انتظار آخر إبداعات رونالدينو الراقصة , ياحسرةً علي الشباب القوي في الانبطاح بالساعات الطوال لمتابعة مباراة اثر مباراة , ياللأسف علي الأموال الكثيرة التي دفعت لشراء الشاشات المسطحة والاشتراكات المشفرة , بينما أهل غزة لا يستطيعون إدخال المساعدات , قد تقول مالك تجتر هذه البكائيات علينا بين الفينة والاخري !! أتظن أنك أنت الوحيد المحمل بالهموم و الأكدار وأحوال الأمة الإسلامية , كلنا نحمل هم الأمة ولكن لابد من الفسحة والبهجة .. أتريدنا أن نعيش الحياة بؤساء أشقياء ..
 
لا .. لا أقصد ذلك البتة ولكني أحزن علي الأمة المهزومة في كل المجالات ( حتى في الكورة التي شغلتنا ) لأنها لم تستغل هذا المونديال الكبير في شئ … ولم يستفد إلا أهل المال فزادت أرباحهم , والحكام الذين وجدوا شيئاً تنشغل به الجماهير المسحوقة عن حقوقها …
نعم أنا حزين لإنه لم تكن هناك بعثة من العراق وجماعاته التي تعني بالإنسان العراقي وقضيته .. نعم لم تتواجد لا بمعرض أو توزيع مطبوعات أو لقاء الجماهير لتعرف العالم أجمع علي قصة شعب طعن ويراد تقطيع أطرافه , والثيران يتفرجون بانتظار الدور ..
نعم أنا حزين لإنه لم توجد بعثة من حكومة حماس أو من الفلسطينيين أو من العرب والمسلمين  تعرض للعالم قصة الغبن والازدواجية حين مارس الشعب الفلسطيني من دون أي ضغوط حقه الشرعي في الانتخاب لمن يشاء ..
نعم أنا حزين لإن الجمعيات الإسلامية في ألمانيا لم تلبس البدلة البرتقالية الخاصة بمعتقل جوانتاناموا وتقيم الفعاليات وتسير المظاهرات لتبين حجم الدمار الذي يلحق بالإنسان في تلك الأقفاص وأن رجوع المعتقل اليمني إلي أهله جثة هامدة بدون قلب ورئة حتى لو سلمنا بنظرية الانتحار المزعومة أمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام..
نعم أنا حزين لإن الصوماليين تعدادهم في أوروبا بالملايين وفضلوا الصمت والسكوت أمام الاحتلال الأمريكي لبلدهم عن طريق أمراء الحرب وتدمير الاقتصاد الصومالي ومع ذلك لم يحركوا ساكناً ورضوا باللجوء وانتظار المصروف الشهري من الشؤون الاجتماعية بآوروبا ولم ينشطوا لإسماع العالم حقيقة ماجري لهم والمجاعة التي فتكت بهم تحت ناظري أمريكا ..
ولكني حزين أكثر وأكثر لدأب اليهود لنشر قضيتهم في كل محفل واستغلال كل منبر مهما كان صغيرا أو كبيراً بدءً من قصة رفع العلم الإسرائيلي من قبل لاعب المنتخب الغاني أو من تسيير المظاهرات في ألمانيا وقت المونديال عن قضية المذابح التي جرت لهم في ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ونشر المطبوعات والمعارض لتعريف العالم بقضيتهم ….
 
 
سأظل حزينا .. وأبقي حزيناً .. فالحزن هو قيثارة العاجزين ..
حتى نستعيد تفوقنا .. وذلك لنا إن أردنا ..
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لعق الجراح | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “كأس العالم والقضية”

  1. رائعة ياأبا القسام وصادقة تلك العبارات التي خطها قلمك وان تحفظت على المبالغة في جلد الذات.كلامك صحيح ولعلك لاحظت في مقالي الثاني عن يوميات المونديال اني اشاركك نفس الشعور بالرغبة في استهاض العرب والمسلمين ليكونوا اجابيين وحتى في الكرة فينبغي ان نفوز . دمت رائعا ودام قلمك.
    اخوك
    محمد بن بيه

  2. مقال طيب… ووقفة تأمل عميقة…ربما اتفق مع القائل انك اخي بالغت فى جلد الذات ..والضمير المسلم … لكن غرضك واضح ونبيل … نسأل الله لنا ولك التوفيق

  3. كلامك جميل ولكن لا تشيل نفسك اكثر من طقاتها لان انت لوحدك لايمكن انت تعمل شىء سوى الكتابه بقلمك لكى يصل الى شباب المسلمين وانا اتمنى ان يكون فيه صحوة للشباب حتى نهتم بالموضيع الهامة بدل ما نغير اى قناة فيها اخبار فلسطين او العراق او اى دوله فيها مسلمين محتلين ادعو الله ان يهدى المسلمين الى الطريق الصحيح

  4. انشغل الناس للأسف بالكورة ونسوا المسلمين الذين يذبحون في العراق وأفغانستان وفلسطين ..

  5. أصبحت كلمة “انصر أخاك المسلم ” في عالم النسيان ، لم يعد للبشر إلا التفكير بما يوفر لهم السعادة في الدنيا ، كل يسير لوحده ، كل يسعى لتحقيق أحلامة الخاصة به والتى لا تمت للمسلمين بأي صلة ، كل انشغل بتحقيق مصالحه الدنيوية ، الأخ باع أخاه والصديق باع صديقه من أجل متاع دنيوي زائل ، ليت الأمم تصحو ، ليت المسلمين يستيقظون ، ليتهم يضعون ولو مكانة صغيرة في عقولهم للتفكير بإخوانهم المعذبين في فلسطين ، في العراق وفي كل مكان يظلم فيه المسلمين.
    ليت شباب الأمة المسلمة يقرؤون كلامك أخي الكريم ليعملوا حجم الخطر المحدق بالمسلمين ، فما المونديال إلا طفرة من محاولة تغييب المسلمين وبخاصة الشباب عن قضاياهم التى إن فكروا فيها جيداً ، فوداعاً لأمريكيا وبني صهيون .
    ليت الجميع يستيقظ من سباته ياليت.

  6. زهرة الايمان قال:

    السلام عليك.اخى الكريم بارك الله فيك عن كلماتك الصادقة التى تعبر عن صحوة فكرية للشباب المسلم.ومعك حق لماذا نهتم بقضايا سطحية ومتابعة ادق التفاصيل عنها ونسينا الاصل او ربما عمدا نتناساه..لماذا نسينا واقع حالنا …من التمزق السياسى..من الهيمنة …من التخلف الاقتصادى والاجتماعى…من التدهور الاخلاقى …لماذا نعانى من التشت والحدود الجغرافية..من الاستبداد والظلم …لماذا لا نهتم بالكرامة التى تذبح ..والاموال التى تسرق …والثروات التى تنهب..والاوطان التى تسلب ..لماذا لا نفكر كيف نساعد اخوتنا فى فلسطين والعراق وفى كل ارجاء العالم…لماذا كل القنوات العربية تسعى لشراء المباريات بمبالغ ضخمة وكان بلداننا من اغنى الدول او ان المواطن يعيش عيشة فاخرة…فى نفس الوقت تلتزم التعتيم فى شؤون اهلنا وامتنا وكان الامر لا يعنيها من قريب او بعيد.maktoobblog.coim/zahrete_elimene

  7. my dear friend. the muslim nation is very corrupt and living in a fantasy. Your article is nice but you should relax coz muslims don’t care about each other anymore and they have many issues they need to settle between them

  8. I also would likt to ask where are the rich muslims. The rich jews always send money to hel p one anothe.r I’ve never heard of one muslim doing so. they like to spend it on women, cars and other silly things. what a shameful mentality

  9. tu sais mon frére on a toujours les mémes sentiments nous les musulements on se sent perdus dans ce mande .pardon puisque j’ecrit on français.mais c’est mon effor.t la solution sera une révolution contre tous les systémes gouvernementaux mais aussi contre la lacheté qui entraine tout les arabes.RIMI-RELIGION@MAKTOOB.COM

  10. السلام عليكم …اشكر الاخت او الاخ الفاضل,rimi.عن جهدك فى الكتابة وربما اجعلها فرصة لايصال تعليقك الطيب الى من لا يستعملون اللغة الفرنسية..حيث ان التعليق يقول..تعلم اخى ان لدينا نفس المشاعر نحن المسلمون نحس انفسنا ضائعين فى هذا العالم .عذرا لانى اكتب بالفرنسية ولكن هذا هو جهدى .الحل سيكون ثورة ضد الانظمة ولكن ايضا ضد الخيانة التى جرت العرب.ريمى………..

  11. Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:

    http://www.TheGrace.net

    http://www.TheGrace.org

    http://www.TheGrace.com

    نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة

    سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات

    Bible Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /

    Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.

    Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر