الحرب أولها كلام !

مارس 27th, 2007 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تأملات

الحرب أولها كلام
 
حين ساءت أحوال بني أمية , وانطفأ وهجهم الحضاري , وخبا ضوئهم السياسي والمعرفي من بعد وفاة هشام بن عبد الملك آخر خلفاء الدولة الأموية الأقوياء , وتولي الخلافة غلمان بني أمية, الوليد بن يزيد الفاسق ومن ثم يزيد بن الوليد الناقص مروراً بإبراهيم بن الوليد ووقوفاً وداعياً طللياً عند مروان بن محمد الملقب بالحمار لجلده وصبره .
حينها بدأ الدعاة العباسيون بالظهور علنا استغلالاً لضعف الخلافة في المركز وانشغال الأطراف بالعصبية القبلية بين المضرية واليمانية وما حدث بينهم من نزاع وقتال وأيضاً انشغال والي خراسان نصر بن سيار بمقاتلة الخوارج الشراة بقيادة الكرماني , وبعد أن قتل الكرماني غدراً على يد نصر بن سيار وانضمام ما بقي معه من الخوارج لداعية بني العباس أبو مسلم الخراساني , أرسل الوالي الأموي رسالة يستنجد فيها الخليفة الغافل في دمشق فقال فيها :  
   أرى تحت الرماد وميـض نار     
   ويوشك أن يكون لها ضــرام
   فإن النـار بالعــيدان تذكي      
  وإن الحـرب أولــها الكلام
  فإن لم يــطفها عقلاء قوم     
  يـكون وقودها جـثث وهام 
  أقول من التعجب ليت شعري     
  أ أيقـاظ أمــية أم نيــام
  فإن كانوا لحينــهم نيـاما         
  فقل قـوموا فقد حان القيـام
 
وبعد أن وصلت هذه الرسالة المؤثرة إلي الخليفة مروان بن محمد , ماكان منه إلا أن كتب بكل بساطة (( الشاهد يري مالا يري الغائب , فاحسم هذا الثؤلول قِبلك )) وما دري الخليفة أنه سرطان سيفتك بدولته العظمي !!!
وحين بلغ الجواب نصر بن سيار قال : أما صاحبكم فقد أعلمكم ألا نصر عنده .
 
فكتب نصر بن سيار إلي والي العراق الشهير يزيد بن عمر بن هبيره يستمده الجند والعتاد
قائلاً :
  أبلغ يزيد وخير القول أصدقه 
  وقد تبينت ألا خير في الكذب
  أن خراسان أرض قد رأيت بها 
  بيضاً لو افرخ قد حدثت بالعجب
  فـراخ عامين إلا أنها كبرت      
  لما يــطرن وقد سربلن بالزغب
  فإن يطرن ولم يحتل لهن بها    

المزيد


محمد الغزالي يكره سيدنا عمرو بن العاص

نوفمبر 29th, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تأملات

 محمد الغزالي يكره سيدنا عمرو بن العاص *
 
الشيخ الغزالي من أشهر أعلام أمتنا في هذا العصر وقد سماه والده بهذا الاسم لإنه رأي حجة الإسلام أبو حامد الغزالي المتصوف والفيلسوف الإسلامي الكبير في المنام يبشره بغلامٍ ويطلب منه أن يسميه باسمه فسماه "محمد الغزالي " بن محمد السقا , وهو من محافظة البحيرة .
 
 وعندما تولي العالم الجليل الشيخ " عبد الحليم محمود" مشيخة الأزهر طلب من المسؤلين إلغاء قرار منع الشيخ محمد الغزالي من الخطابة فوافقت الجهات المسؤولة نزولاً عند رغبة هذا العالم الجليل الذي طالما نادي بوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في مصر ووقف ضد قرار تعديل قانون الأحوال الشخصية وكانت له مواقف مشرفة أحيت للأزهر مكانته ودوره في قلوب المسلمين , فدعا الشيخ عبد الحليم محمود الشيخ محمد الغزالي وقال له : يا شيخ محمد أنت ستعود للخطابة وستخطب الجمعة القادمة إن شاء الله في جامع عمرو بن العاص وكان هذا عام 1971م ففرح الشيخ محمد الغزالي بعودته للخطابة إلا أنه حزن حزناً شديداً لأن الشيخ عبد الحليم اختار له مسجد عمرو بن العاص لأن الشيخ الغزالي كان يكره شخص سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه لموقفه المعادي للخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في حادثة التحكيم بعدما استخدم دهائه السياسي في خداع الصحابي الجليل أبي موسي الأشعري رضي الله عنه وجاء التحكيم لصالح معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .
 
ورفض الذهاب للخطابة في جامع عمرو بن العاص ولكن فضي

المزيد


اللهم عافنا .. يارب

أكتوبر 21st, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تأملات

 - من دعاء المؤمن كل يوم في الصباح والمساء .. ( اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت )

 لو استشعرنا هذا الدعاء الجميل حق الشعور وتأملناه حق التأمل لوجدنا فيه من المعاني الجميلة والملامح الجليلة الشئ الكثير ..

اللهم عافني في سمعي .. لو قالها مستشعراً لتوقف سمعه عن اللغو والكذب والغيبة والنميمة وغيرها من آفات السماع .. ولأصبحت عقله صافياً مؤمناً لا يسمع إلا الطيب فلا ينطق إلا بالطيب ولا يتحدث إلا في الخير والذكر والبر .. وحينذاك يهبه الله سماع ما لا يسمعه عامة البشر كسماع بعض الصالحين للملائكة يسلمون عليهم في ليلة القدر وغيرها من الكرامات والفيوض الإلهية . . ويهبه الله الصحة والعافية في سمعه ..

 اللهم عافني في بصري .. كم تمر علي الإنسان في هذه الأيام من الصور والمناظر التي تخدش براءة العين .. بل إن حياتنا صارت عبارة عن مزيج من الصور .. لو تأملت في هذ

المزيد


السؤال الصعب

أكتوبر 18th, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تأملات

ومضات من الكتاب العزيز

 

يسأل الله العليم الخبير عباده سؤالاً صعباً بل هو الأصعب في شأن تحديد طريق الإنسان لطريقته ووجهته في هذه الحياة الصاخبة .. وليست الصعوبة في السؤال . .  لكن الصعوبة في الاختيار وفي كيفية السير في هذا الطريق وتحمل تبعة اختيارك لتري بعد ذلك النتيجة لاختيارك صائباً أم خاطئاً . .

السؤل :- (( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ..

ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها .. وماله في الآخرة من نصيب )) ؟؟

 

أليس سؤالاً صعباً .. بلي انه كذلك .. أعاننا الله وإياكم علي حسن الاختيار والثبات عليه ..

 

***

 

-  (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيبُ دعوة الداعِ إذا دعان ِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشُدون )

 

آية جليلة .. تثبت وتوطد مفهوم الرجاء في قلب المؤمن .. وتهمس في أذنه أن من تدعو قريب منك .. قريبةُ منك رحمته وكرمه ونعمه المتتالية المتوالية ولكن يغفل المؤمنون الموحدون عن معنيً مهم في هذه الآية .. فهنا يقول الرب عز وجل .. ياعبدي أنا قريب منك رغم خطئك ومعصيتك وسهوك ولغوك عني وعلي ..ومع كل ذلك سأستجيب لدعوتك إن دعوتني بإخلاص ورجاء .. ولكني أكون أكثر قرباً من

المزيد


دروب النهوض

يونيو 26th, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تأملات

 
كثيراً ماتأخذ المسلم البصير بحال الأمة الحيرة والألم من الضعف الذي يعتريها , ويري مقابل ذلك نهضةً علميةً وصحيةً وعسكرية وغيرها من صنوف النهضة والقوة عند الغرب, ويظل يفكر ويفكر ماهو السبب ؟ ؟ وكيف نتجاوز هذه المرحلة إلي فضاء القوة أو علي الأقل الندية والتكافؤ مع الخصم وفي خضم هذا التفكير الذي تحدث وتفلسف فيه وعنه الكثيرون كلُ يطرح وجهة نظره والوصفة التي لو "ابتلعتها" الأمة لخرجت من حالة ضعفها … وأنا أيضاً كنت أبحث وأسأل عن ذلك ..
واليوم اطلعت مصادفةً علي صحيح مسلم فشد انتباهي ولفت ناظري هذا الحديث  ..
 
(( قال المستورد القرشي وهو عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : تقوم الساعة والروم أكثر الناس فقال له عمرو بن العاص ( أي قال للمستورد القرشي ) أبصر ماتقول فقال المستورد : أقول ماسمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم , فقال عمرو بن العاص : لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربعا :
1. إنهم لأحلم الناس عند فتنة .
2. وأسرعهم إفاقةً بعد مصيبة .
3. وأوشكهم كرةً بعد فرة .
4. وخيرهم لمسكينٍ ويتيم .
وخامسةٌٌ حسنةُ جميلة : وهي أنهم أمنع الناس من ظلم الملوك ))  *.
 
في هذا الحديث يثبت رسولنا صلي الله عليه وسلم بقاء الصراع مع الروم النصارى إلي قيام الساعة ويقر بسنةٍ كونية ألا وهي المدافعة قال تعالي ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) وأن الصراع الرئيس هو بين المسلمين والنصارى وباقي الأمم وقوله صلي الله عليه وسلم ( أكثر الناس ) قد تقع له معانٍ كثيرة غير القوة العددية ككثرة السلاح والمال والتحالفات والأعوان فالكثرة عنا تقع علي كل شئ يكون مصدر تفوق .. ومن ثم يطلعنا الصحابي السياسي الداهية المحنك سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه علي خلاصة معرفته بالروم سواء من وفوده عليهم أيام الجاهلية أو من خلال غزواته في بلادهم إبان فتح الشام وفلسطين فيقول فيهم قولة

المزيد


من لي بمثل دعلج ؟؟

يونيو 14th, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تأملات

 
 
قال أحمد بن الحسن الواعظ : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها فلما كبر الصبي أمر السلطان بدفع المال إليه قال ابن أبي موسى : فضاقت علي الدنيا فبكرت على بغلتي إلى الكرخ فوقفت على باب مسجد دعلج فصليت خلفه الفجر فلما انقتل رحب بي ودخلنا داره فقدم هريسة فأكلنا وقصرت فقال : أراك منقبضا !
فأخبرته فقال : حاجتك مقضية فلما فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار وقمت أطير فرحا ثم أعطيت الصبي المال وعظم ثناء الناس علي فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة فقال : قد رغبت في معاملتك وضمنتك أملاكي فضمنت منه فربحت ربحا مفرطا حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار فحملت إلى دعلج ذهبه فقال : ما خرجت والله الدنانير عن يدي ونويت أن آخذ عوضها  !! صل بها الصبيان فقال : أيها الشيخ أي شيء أصل  هذا المال( أي من أين أتيت بهذه الثروة ؟؟ ) حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار فقال : نشأت وحفظت

المزيد


الدعاة والقائد الملهم

يونيو 3rd, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تأملات

الدعاة والقائد الملهم

 

في طريق الحياة النابهة , تعتور أمور ذات شوك وكدر , تحتاج لعضد أو إزالة , وقد يسبق السيف العذل ويطم السيل بالوادي , ولكن إرادة الدعاة المتقدة وعيونهم اليقظة تبصر الخلل بين الأنواء المبهمة المحدقة فتكشفه ببصيرة الحق أو بنصح الشفيق فتميط الأذى عن الطريق , فتكون الصدقة الدعوية .

 

وقد تبصرت هنيهة في أمر فخلته هاماً , ولم أكن صاحب سبق في الإلماح له ولكني أبصرته بيناً كالقذى في العين , فأجبرتني مرؤة الدعاة وأخوة الطريق على التنبيه له . .

 

إن الدعوة في سيرها لابد أن يعتورها الخلل في عجلةٍ أو في مركبةٍ أو في أي جزءٍ من أجزاءها فيفزع أهلها وأهل النواحي المجاورة والملاصقة لإصلاح العطل وإنجاد الركب ويحاولون سد الفتق بسرعة الرتق بالوسائل المتاحة في أيديهم , و ماذاك إلا لأصالة نفوسهم وطيب أصلهم وحسن منبتهم ..

ومن المعلوم أن الدعوة تقوم علي الرجال ويحملها أولو العزم من الصادقين الذين خلت نفوسهم من حظوظ العاجلة رجاء الباقية وأيضا فإن الدعوة الإسلامية قد يأتي رجل فيحييها بعد خبوت ويوري زندها بعد خفوت و ماذاك إلا مصداق لحديث المجددين* وحديث الرواحل* من رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم ولكن حين تسير الدعوة الإسلامية بالشورى القرآنية والنظر الجماعي يكون أبلغ وأنجع وأقل حاجة لنظرية المهدي المنتظر عند الشيعة والقائد الملهم والذي تتعلق به الأمة وتنتظره كما تنتظر وتحلم الفتاة العروب بذلك الفتي الوسيم النبيل الذي سوف يأتيها علي الجواد الأبيض وبلغتنا الحديثة

" الشبح آخر موديل " وفي النهاية يأتيها ولد الجيران المنتف بالكرسيدا .. !!

ولا أسقط هذه النظرة من أساسها فجزء منها صواب والجزء الأكبر الباقي وهمُ كبير فأجل الأعمال التي انتفعت بها الأمة إنما هي أعمال تكافلية جماعية .. وليس هذا موطن ضرب الأمثال وعندي منها غربال !!

 أما قضية الرجل الفرد الذي إذا حضر ظهر النشاط واتقدت الحمية وإذا ولي أو ذهب انطفأت المركبة فهي مشكلة منتشرة ولها أسباب وتبعات فتجد النشاط الدعوي به مجموعة من الدعاة المتميزين ولكن لا يتم تفعيلهم أو تحدث ظروف معينة تؤدي لض

المزيد