الشاي المغربي

يوليو 21st, 2007 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تحشيش

 
 
 
 
لي مع الشاي الأخضر بالنعناع على الطريقة المغربية أنات وآهات, وصولات وجولات, قطعت لأجله المفازات، وأمضيت معه الأوقات, وأنا مازلت بحبه متيم, وببابه مخيِّم, لوصله راغب, ومذهبي فيه أنه واجب, لفضله حافظ, وبدوام ذكره لساني لافظ, فهو سُكر المؤمنين, وغِذاء العارفين, ورحيق المتقين,فيه صحة الأبدان, وصلة الأوطان, فما أبعد المغربي عن السعودي مسلكا, فذا سلفيٌ قح,وذاك أشعري مُلح*, وذا بظاهرية إيمانية, وذاك بمسالك عرفانية ذوقية, تجمع بيننا المصالح المرسلة وتقديم الأثر في كل ما ظهر، ويفرق بيننا سد الذرائع وعمل أهل المدينة, تظللنا بظلالها الملكية, وتفرق بيننا شجرة النسب, وننصهر كلنا في كأسٍ من الشاي الفاسي المنعش تقدمه يدُ حسناء فرعاء ممن حظيت بقوام الأمازيغ ووجوه العرب وما أبعد هذه النعوت عن مصطفى*,وفي يوم قائظ, عزمت على أن أنهل من فيض الشاي المغربي إلي أن ُأروى ظمآى قبل ماء الدحرض ، فأرسلت الرسائل على الجياد النفيسة التي تملكها شركة الاتصالات التعيسة, فما وجدت رفيقاً مؤنساً, أو فقيراً مُتعساً, أو نديماً مُنفساً, فقربت الداوة والقلم وقلت وفي نفسي ألم :
 ولي للشاي شوقٌ يــعتريني       
 ويهــزأُ بالزمانِ وبالمكانِ
ففيهِ الناسُ أشكالٌ وطــبعٌ        
 وأنواعُ الطبيخِ بِعدِّ جــان
 فذا يـــغليه بالسبع المثاني        
 وذا يقرا به حــرز الأماني*
وأهل الصين فيه لهم طقوس       
 وبعضُ الناسِ بالدنِ السـمانِ*
وفي شنقيط قـد يغلوه غلياً        
 كـختمة مصحف بـقراءتان
فيــخرج كل جنيٍ بكأس       
 يُدنـدن بالمــوشحِ والأغاني
فتـُقطر قطرتانِ بجوفِ فيهِ         
 يــظلُ بحسرةٍ طول الزمـان
وينظرُ آملاً هـل من مزيدٍ            
 فيــُـصدم بالحقائق كالعيان
 فيمضي العمرُ في سعيٍ وكدٍ         
ولا يحظى بنــصف الفِّنِّجان*
 فأنصفني فدتك اليوم نفسي      
وإلا فلتدعني في جِـنانـــي  
* هذه العلامة تدل على وجود تعليق وحاشية للكلمة اسفل الصفحة.
 
ثم ارسلتها لبعض الاحباب والأساتذة فأتت الردود كالتالي:
 
فرد أخونا المفوه سجيةً زين لا فض فوه قائلاً :
 
  أراكَ إذا دخلت إلي الجنانِ   
  حميد البال مُبتهج الجَنـان
  وجـاء الحور أتراباً عِراباً        
  كنظمِ الدُرِ أو عقدِ الجُمان
  ستطلبُ نـهر شاي مغربيٍ           
  يُحمى في الجحيم بِكُل آن
   وتُسقى منهُ ثم تـظل تسقى       
  إلي أن ترتخي منك اليـدانِ
     
وقال شاكر بن رافع قدس الله سره :
 
   سقى الله درة المغرب*بغيث       
   كهتانٍ على خـد الحســان
   وقــربه ففي قرباهُ أُنس        
   وحُـب الشاي أعجز لي لساني
   إذا ما ضاقت الدُنيا بكرشٍ       
   حـوى ماكان تحويهِ الصـواني 
   ففي مشـروبِنا بُرءٌ لسُقمٍ         
   وطـعم لا نُبـدلـه بـثانـي
 
 
ثم انبرى شيخنا د.أبو سياف فارتجز قائلاُ:
 
   إذا برئ الصحيح من الجـُنـان      
  وغار الأفق في جـو الـدخــان
  وصار النـاس كالأنعام تـرعِى      
   وترقُص رقـصة السـفه المهــان
    وجلجلت الإذاعة كابـن آوى          
   وصـاح التيس يادانــه ودانـي
   فـخذُ كأساً من (الأتّاي)* فوراً        
   ونـم تحت السرير بلا هـــوان
    ودع أمـر الهموم فلست تلقى       
    سِـوى فيـلٍ تــولّد من أتـان
     وصافح صمت أجداثِ القوافي       
    لـكي تفنى، وتندرس المــعانـي
    أتـمشي في الكؤوس بلا حياءٍ        
   وتـشربها بـلا أدنى تـــوانـي؟
    وتـمزِجها بنــعناعٍ جديدٍ        
    لـه عبـقٌ ولـونٌ أرجــوانـي
    وتـزعُم بـعد هـذا أن طيفاً        
    من الحسـراتِ مرّ ولـو ثـــواني
    إذن لست الخبيـر بـذا وهذا       
    فكن خِـلا لـذِي القَلقِ الأنــاني
    وإلا فارتشف شايـاً تـجلّى       
    نبيـذاً قـد تــعتق في الدنــان
    ولا تـقرب من العزاب يوماً        
    فهمُ مثلَ الكـريم الأصفـهانــي
    عن الزوجات لاذوا في عفافٍ        
    لأن الـعجز أولـه التـــوانـي
     تعافى المفردون وثرتُ وحدي        
     كـفاني خير ما بــذلوا كفانـي
     وهذا الشعر آخر ما تبـدى         
    من الإخوان في زمـن التـشانــي
     لهـم مـني التحية في (غرازٍ)*       
     مـن الـريحان والـكادي اليـماني
     مشعشعة تُسـاق إلى هـشامٍ      
     وزينِ العـابدين مـع امتـنـانـي
     وشـاكرُ أيـها الخالُ* الموشّى        
     بـطيبٍ للأقـاصـي والأدانــي
     أرى الشاي المـبجل قد تقضّى       
     فـأين أنـا؟ أفتـش ،لا أرانــي
              
                      
وأنشد أبو أُبيَّ عُمر بن يوسفَ :
 
   نـعم للشاي أشـواقُ الجِنــان       
   كشوقك للشراب وللحـسان
   ألا ليت الشباب يــعودُ يومـاً       

المزيد


حين طردني الفأر

مارس 18th, 2007 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تحشيش

حين طردني الفأر
 
 
 
بعد سباحة عنيفة في مواقع الانترنت وعلى صفحات الكتب وموائد الطعام في ذلك اليوم الجميل استفقت والسكون يعم المنزل والحي والساعة تقارب الرابعة صباحاً فأردت أن أريح جسدي المنهك قليلاً على الأريكة الوثيرة " لا تصدقون ما في غرفتي أريكة ولا حاجة ولولا الشماتة لأرفقت المقال بصورة للغرفة ورقم الجوال ورقم معارض ايكيا للأثاث على العموم أنا يعجبني اللون العودي والأخضر الفاتح والبيج وكل الألوان .. " !!!
المهم نرجع لموضوعنا .. وكان الجو دافئاً ولكي أنعم بغفوة حالمة هانئة قررت فتح المكيف فيطيب البال وتتوالي الأحلام السعيدة واتجهت لزر التشغيل ( طق ) صوت التشغيل .
 وإذ بي أسمع صوت قرقعة تصدر من المكيف فاتجهت ببصري نحو المكيف وإذا بفأر كبير يطل على من خلال ريش المكيف وينظر إلي نظرات عاتبة تلومني على هذا الإزعاج فأخذتني رعدة وتراجعت للوراء وما انتبهت لنفسي إلا وأنا في الحوش … لكني راجعت حساباتي واستعدت شجاعتي ( تستغربون ليش خرجت الحوش … أنا أسيب شجاعتي دايم في الحوش .. مامعاها محرم !! ) ومن ثم انتشيت وتذكرت أني الاقوي ولابد لي من القضاء علي هذا الفأر الخسيس وخرجت من فمي بعض السبات ( من السباب والشتم يقل سبيت الرجل يعني أخرجت أسوأ الكلمات من قاموسك اللغوي …طبعاً هناك عدة قواميس معتمدة من هارفارد واكسفورد لكن في هذه الحالات ما ينفعك إلا القاموس المنقح في أحياء غليل والكرنتينة ( أحياء شعبية في جدة مثل حي هارلم بأمريكا وحي بولاق في مصر)  طبعاً السب كان قبل ما ادخل الغرفة … حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه … فأخذت أحدق في الغرفة عن شئ أقتله به … والفار يتجول على سطح المكيف غير عابئ بي ولسان حاله يقول :
 
لنا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى
وأسيافُنا يَقْطُرْنَ من نجدةٍ دَمَا
 
… فصعدت فوق السرير وقلت لنفسي لعله يطير !! أو قد يهجم على ويعضني على أنفي ويفتك بي وبينما أنا في هذا الصراع النفسي الهائل …
 ألمح بندقيتي العزيزة الساكتون الهوائي " والله مرخصة من الحكومة " !!!
فاابتسمت ابتسامة ماكرة وثم قهقهت بصوت عالي وأخذت تتداعي في بالي صورة الفأر وهو مقتول بالرصاص يالها من قتلة سوف تتحدث عنها مجامع الفئران الدولية وسوف تحلل التحليلات وتنقل الأخبار وتتسلل الفئران لتري صورة هذا الإنسان البغيض الذين اجترأ على حرمة الفأر المسكين … وبينما أنا في هذه النشوة العارمة المفعمة بالتبختر والكبرياء  ؟.
" طبعاً مازلت فوق السرير " …
أخذت أبحث عن الرصاص أقلب الإدراج أبعثر الشراريب "جمع شراب وتسمي الجوارب وتلبس في الارجل وقديماً قال المثل : الرجل من شرابه – والمثل الآخر يقول : من شرابه تعرف أصحابه – والمثل الذي يقول : اذا كان شرابك وسيع روح اشتري واحد ثاني … الخ والحديث عن الشراريب يطول !!!"
  وأبحث بين أمواس الحلاقة ومقص الأظفار ومن الارتباك

المزيد


قلبي مع الاخضر

يونيو 20th, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تحشيش

أحب أكون صريح معاكم بأنه كان شعاري في كأس العالم 2006 ( مع الاخضر ولو انصك بثمانية ) بصراحة أنا أقترح بعد مباراة اليوم أنه يسووا للمنتخب السعودي مونديال لحاله ويلعب مع الأندية السعودية .. بس في اشكالية أنه فريق الهلال مايمديه يلعب لإنه كله في المنتخب ..هق هق

أنا كنت جالس مع العائلة وبدأت المباراة قبل صلاة المغرب بدقائق .. قلت ياولد خليك انسان محترم ووطني وصاحب قضية وأجلس تفرج المباراة ( سوي زي الشباب)

المزيد


أنا والشعر !!

مايو 24th, 2006 كتبها هشام بن محمد الغامدي نشر في , تحشيش

 

أنا والشعر

أنا تواضعت الآن وقلت أنا والشعر وإلا فمن أبسط حقوقي أن أمدح نفسي " عندك مانع ؟ " بمثل مافعله ملك المغرب الراحل الملك الحسين حين قال في احد خطاباته ( شعبي الكريم نحن وأنت !! ) فخاطب نفسه بالجمع وأفرد الشعب كله وهذا غاية الإنصاف الذي لايرتقي إليه إلا المجانين وكما قيل بين العبقرية والجنون شعرة ..

فقد تجرأت وبدأت أحاول كتابة الشعر أو ما أسميته تجاوزاً شعراً وأنا في المرحلة الثانوية وكتبت شيئاً هو أقرب إلي الوصفات العلاجية والهرطقة اليونانية ولا أجرؤ علي إلقائه ولا أمكن نفساً من سماعه لأني أخشي أن يصاب بشئ فيلحقني إثمه أو أن تزهق روحه فأُلزم بدفع الدية وأنا لا حيلة لي بعد

 ( هوامير سوا والأسهم الخائبة !! ) ولا أدري هل هو من القتل العمد أو عمد الخطأ أو غيره ؟؟

لهذا وذاك لا أسمح أن يسمعه أو أن يقرأه إلا رجل ارتفعت نفسه وسمقت أخلاقه وشاع حلمه وزاد علمه ووصل لمرتبة رفيعة من الذوق والأدب وتحمل المصائب والكربات ويمتلكون حصانة ضد شوائب القول فيمنعهم كل ذلك عن الحط منه وتحقيره وذلك لا يتأتي إلا للأنبياء ..

ولكن كان عزائي وسلوتي في ذلك أن العلماء والمصلحين والعظماء لم يكتب الشعر أغلبهم وأقلوا منه ؟؟. طبعاً سيسأل سائل أتضم نفسك معهم .. سأقول له ( ربم

المزيد